ads
ads

البزنس الأسود لأسطوانات الأكسجين في مصر

أسطوانات الأكسجين
أسطوانات الأكسجين


على الرغم من نفى وزارة الصحة، وجود أزمة فى أسطوانات الأكسجين بالمستشفيات، مع تفشى وباء كورونا، ووصول أعداد المصابين إلى 142 ألف إصابة، ونحو 7500 وفاة حتى 3 يناير الجاري، فإن أزمة وفاة عدد من مرضى الفيروس، داخل الرعاية المركزة بمستشفى الحسينية في محافظة الشرقية، ومستشفى زفتى العام في الغربية، بسبب نقص الأكسجين المتوفر للمستفيين، بحسب أقوال شهود العيان، يفتح الباب للتكهنات، لا سيما بعد أن قررت الوزارة فتح تحقيقين إداريين في هذه الواقعتين.

ويرى خبراء أن أسعار اسطوانات الأكسجين، التي ارتفعت خلال الأيام الأخيرة، بشكل كبير جدًا، حتى وصل سعر الأنبوبة الـ6 لترات لـ4 آلاف جنيه، وتصل بعد إضافة سعر المُنظم ومستلزمات الأنبوبة (المرطب- المنظم- الخرطوم – الماسك) لإجمالي 4500 ألف جنيه، تعبر عن سيطرة بيزنس الجائحة على الموقف استغلالا لظروف الوباء. 

ووفقًا لهيئة الرقابة الصناعية، تم تحديث المواصفات القياسية للغازات الطبية عام 2005، وإقرارها كمواصفات ملزمة بقرار وزير التجارة والصناعة وبيانها مواصفة رقم 512 جزء أول الخاصة بالأكسجين الصناعي ومواصفة رقم 512 جزء ثاني والخاصة بالأكسجين الطبي، ومواصفة قياسية دولية رقمIso07390-1، والخاصة بشبكة توزيع الغازات داخل المستشفيات.

مديونية الحكومة

ويقول الدكتور محمد إسماعيل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية باتحاد الغرف التجارية، إن سعر أسطوانة الأكسجين تصل إلى 2800 جنيه في الأوقات الطبيعية، لكن ارتفع سعرها إلى 4 آلاف جنيه في الفترة الحالية نظرا لزيادة الطلب، موضحًا أن الأسطوانة نفسها مستوردة من الصين، لكن تتم التعبئة في المصانع المصرية.

ويُضيف، أنه من المحتمل أن يتم إصدار قرار بحظر بيع الأسطوانات إلا بموجب وصفة طبية من قبل المُشتري، ومنع البيع بالجملة للمستخدم العادي والمواطنين، ولا يتم البيع إلا للمصانع نفسها والمشهرة والمسجلة في الدولة وفقًا للإجراءات العادية والطبيعية.

ويُشير إلى أن قرار وزيرى الصحة والتجارة يُلزم جهات الاستخدام والإنتاج بالتعامل بموجب عقود أو أوامر توريد تنص على مطابقة الأسطوانة والغاز للمواصفات القياسية المصرية الصادرة في هذا الشأن، مع تحمل جهة الاستخدام مسؤولية التداول والتتبع بعد تسلمها الأسطوانات من الجهة المنتجة.

ويلفت إسماعيل إلى أن بعض المصانع اضطرت لإغلاق أبوابها خلال الفترة الماضية، بعدما فشلت المستشفيات الجامعية وهيئة الشراء الموحد في دفع مديونيتها التي تقدر بنحو 60 مليون جنيه، مشيرًا إلى إغلاق 3 من أكبر المصانع في مصر وتوقف 5 أخرى عن الإنتاج بشكل كامل.

وطبقًا لقانون إنشاء مصانع الغازات الطبية، لابد أن يحصل المصنع على ترخيص من الوحدة السكنية ومساحة معقولة لتوفير مكان للتكنات أو عمود الفصل أو المحولات ومخزن للأسطوانات وعربات نقل ووسائل أمان وإطفاء لخطورة تلك الصناعة والتانك قد يصل سعره لقرابة نصف مليون.

ومن أهم الغازات الطبية المتواجدة في المستشفيات هي الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون، لكن أكثرها استخدامًا للمرضى في أقسام الرعاية المركزة والحضانات هو غاز الأكسجين.

ويُضيف رئيس شعبة المستلزمات الطبية، أن شراء الناس لأنابيب الأكسجين بسبب التخوف من موجة كورونا الثانية تسبب في الأزمة الحالية، مثلما حدث في أزمة الكمامات خلال الموجة الأولى، لافتًا إلى أنه لا توجد مشكلة في الأكسجين داخل المستشفيات على الإطلاق، لكنها قد تكون في الاستخدام الشخصي، مضيفًا أن هناك حوالي 500 محل لبيع أنابيب الأكسجين في القصر العيني، و200 أخرى في شبرا، إضافة إلى 100 أخرى في العباسية.

تخزين عشوائي

من جهته، يُرجع الدكتور محفوظ رمزي، عضو مجلس نقابة صيادلة القاهرة، أساب الأزمة إلى تخزين الأهالي في المنازل لأسطوانات الأكسجين، رغم خطورة ذلك على صحة أي مريض، والذى قد يعرض المريض إلى ما يسمى بتسمم الأكسجين.

وأوضح أنه يجب ألا يتم إعطاء المريض الأكسجين إلا بضوابط لا يعلمها إلا الأطباء، خاصة لو كان المريض يُعاني من مشاكل في الرئة والتي قد تُمثل خطورة كبيرة في تداوله بين المواطنين، مشيرًا إلى أن أسطوانات الأكسجين يتم بيعها دون رقابة، حيث يتم بيعها بإحدى شركات الأدوية بـ2000 جنيه، وسعر الأكسجين حوالى 12 جنيها، والمُنظم بـ500 جنيه، ويمكن لأى شخص أن يشتريه.

ولفت رمزي إلى أن الأزمة الحالية تحتاج إلى حل من خلال وضع أسطوانات الأكسجين تحت سيطرة هيئة الشراء الموحد، لإدارة المنظومة، لأن عدم الرقابة على الأكسجين قد يتسبب في أزمة حقيقية، مضيفًا أن الصيدليات ليس لها علاقة بأسطوانات الأكسجين، ولم يتم بيعها من قبل بها.
ويُضيف عضو مجلس نقابة صيادلة القاهرة، أن مصر الدولة الوحيدة التي لم تشهد أزمات نقص بالمستلزمات الطبية، حيث تتوافر الكمامات، والكحول، لذا فقط الأمر يحتاج إلى ضبط تداول الاسطوانات، ومراكز توزيعه بالمحافظات.

ويقول خالد مجاهد، المتحدث الإعلامي للوزارة في بيان صحفي، إن منظومة إدارة إمداد الأكسجين الطبي للمستشفيات التي تستقبل مرضى فيروس كورونا المستجد تشمل 3 طرق.

وأضاف أن هذه الأنظمة هي التعاقدات التي تبرمها مديريات الصحة مع شركات الأكسجين السائل بكل محافظة وفقًا للاحتياج الروتيني، والتعاقد المركزي مع كبرى شركات الغازات، حيث يتم توريد 400 ألف لتر يوميًا مركزيًا تحت تصرف الوزارة يتم استخدامها في الإمداد الطارئ للمديريات في حالة الزيادة المفاجئة للاستهلاك عن المعدل الطبيعي، فضلا عن إمداد روتيني مركزي للمحافظات الكبرى التي لديها ارتفاع في معدل الاستهلاك وهي (القاهرة، الجيزة، البحيرة، القليوبية، دمياط، الشرقية، الدقهلية، الغربية).

طلب إحاطة

عقب الأزمة، تقدم سامح السادات، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرى الصحة والصناعة حول نقص أسطوانات الأكسجين الطبي في العديد المحافظات.

ويُضيف في بيانه، أن هذه الأزمة أدت إلى كثير من حالات الوفاة ما يعد مأساة كبرى في ظل تزايد حالات الإصابة بالفيروس ومعاناة المصابين من نقص نسبة الأكسجين في الدم أو ضيق التنفس، ما يتطلب سرعة معالجة المشكلة والتحرك والتنسيق بين الجهات المعنية لإيجاد حلول عاجلة وعدم تكرارها نظرًا لوجود شكاوى كثيرة عاجلة واستغاثات من المواطنين خوفا على حياة ذويهم.

إلى ذلك، يُطالب أحمد عبداللطيف الطحاوى، عضو مجلس النواب عن دائرة الحسينية ومنشأة أبوعمر وصان الحجر بمحافظة الشرقية، بضرورة تشكيل لجنة محايدة بعيدًا عن وزارة الصحة لكشف ملابسات واقعة وفاة عدد من مرضى الفيروس في غرفة العناية المركزة بمستشفى الحسينية.

ويقول الطحاوى، في بيان رسمي، إن هناك ضرورة للإجابة على العديد من الأسئلة المتعلقة بوقائع نقص الأكسجين وهو ما يجب أن تكشفه التحقيقات لكشف المتسبب في الحادث ومعاقبته، مؤكدًا أنه في حال ثبت أن نقص الأكسجين السبب في وفاة الأشخاص يجب محاسبة المهمل.

كما يقول الدكتور أيمن أبوالعلا، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن واقعة وفاة المرضى في مستشفى الحسينية وزفتى نتيجة نقص الأكسجين، تتطلب الإسراع في إيجاد حل لتوفير الأكسجين بكافة المستشفيات على مستوى الجمهورية، لمنع تكرار الأزمة مرة أخرى، خصوصا زمع زيادة الطلب على الأكسجين خلال الشتاء مع ارتفاع نسبة الإصابة بالفيروس.

ويُشير إلى أنه مع زيادة أعداد إصابات الفيروس تزيد الحاجة للأكسجين في المنازل لبعض الأمراض المزمنة لذا أصبح من الضروري البحث عن آلية لتوفير الأكسجين بنسب أكبر تتماشى مع الاحتياجات اليومية، خصوصا في هذه الفترة.

تحرك حكومي

في المقابل،أعلن العميد محمد عبد القوي الأمين العام للشؤون المالية والإدارية، بالهيئة المصرية للشراء الموحد، عن حزمة من التيسيرات للموردين الممثلين في شركات إنتاج وتجارة المستلزمات الطبية والأدوية، بهدف تعزيز مستويات السيولة المالية لديهم دعما لخطط تعميق الصناعات المحلية، وتطوير قطاع المستلزمات الطبية المصرية.
وقال إن التيسيرات الجديدة التي وافق عليها اللواء بهاء زيدان رئيس الهيئة، تشمل صرفا فوريا لنسبة تتراوح بين 10 و50% من مستحقات الموردين لدى الهيئة، طبقًا لفواتير التوريد لكل من مستشفيات التأمين الصحي، والمستشفيات الجامعية، ومستشفيات ومراكز وزارة الصحة، على أن يتم صرف النسبة المتبقية خلال فترة لا تتجاوز 60 يومًا، من تاريخ انتهاء إجراءات الفحص والاستلام للرسائل الموردة.