ads
ads

5 أسباب لطلاق المسيحيين بقانون الأحوال الشخصية الجديد مصدرها الكتاب المقدس

الأحوال الشخصية
الأحوال الشخصية
هويدا على


بعد مداولات، وأخذ ورد استمر لمدة ست سنوات، أعلنت الكنائس المصرية الثلاثة، الاتفاق على مشروع موحد لقانون الأحوال الشخصية، لغير المسلمين، يتم طرحه على مجلس النواب، لإقراره ضمن الدورة الجديدة لمجلس النواب 2021. 

ويتكون القانون الجديد من 10 أبواب بإجمالي 169 مادة، حيث يتحدث الباب الأول عن (الزواج وما يتعلق به)، ويضم 6 فصول، تشتمل على 44 مادة، منها الفصل الأول: "الخطبة" بـ12 مادة، والفصل الثاني: "أركان الزواج وشروطه" بـ4 مواد، والفصل الثالث: "موانع الزواج" بـ9 مواد، والفصل الرابع: "إجراءات الخطبة والزواج" بـ4 مواد، والفصل الخامس: "بطلان عقد الزواج"، ويتكون من 8 مواد، والفصل السادس: "حقوق الزوجين وواجباتهما" ويتكون من 7 مواد.

ويضم الباب الثاني من القانون: (النفقات) ويتكون من 3 فصول، بواقع 25 مادة، أما الباب الثالث: (ما يجب على الولد لوالديه.. وما يجب له عليهما)، ويتكون من فصلين بواقع 18 مادة، فيما ينظم الباب الرابع (ثبوت النسب)، ويتكون من فصلين بواقع 21 مادة، وتم في هذا الفصل استحداث المادة 108، التي نصت على أنه: "يجوز إثبات النسب بكل الطرق المقررة قانونا، وعدم حصرها في طريقة واحدة".

ويتكون الباب الخامس، الذي يحمل عنوان: (انحلال الزواج) من فصلين، بواقع 15 مادة، أهمها المادة 113، التي يشار فيها إلى الزنا الحكمي، والمادة 114، الخاصة بالانحلال المدني للزواج بالفرقة.

وبينما يضم الباب السادس (الجهاز) مادتين، يتكون الباب السابع (لجان تسوية المنازعات) من 8 مواد، تنص على التبعية اللجان للكنيسة، وكل لجنة يرأسها أسقف كل إيبارشية، ولا تُقبل الدعاوى القضائية الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط، قبل عرضها على هذه اللجان، ومنح الكنيسة، دون غيرها، حق إصدار تصاريح الزواج الثاني، وعدم جواز الطعن على قرارات المجلس الإكليريكي أمام القضاء.

ويشمل القانون ـ للمرة الأولى ـ في الباب الثامن (الإرث)، ويتكون من 3 فصول، بواقع 20 مادة، أهمها النص على تركات الآباء البطاركة والأساقفة والرهبان، إذ ينص على أن: "كل ما يتركه البابا البطريرك من مال أو عقارات أو منقولات يؤول إلى البطريركية ويكون القائم مقام أمينا عليها، فيما هو لصالح الكنيسة، ولا يكون له حق التصرف فيها لغير صالح البطريركية على أن يسلم الباقي للبابا البطريرك الجديد فور رسامته، ولا يرث البابا أقارب له من الجسد، أما الأساقفة والمطارنة فيؤول إرثهم إلى إيبارشياتهم، ويكون البابا أمينًا عليها إلى حين تسليمها لمن يخلفهم، ولا يرث الأسقف أقارب له من الجسد، وكذلك الراهب يؤول إرثه إلى الدير الذي ترهبن فيه ويكون لرئيس الدير المختص حق التصرف في الإرث لصالح الدير، ولا يرث الرهبان أو الراهبات أقارب لهم من الجسد"، إلى أنَّ ذلك يأتي إلى جانب النص على مساواة المرأة بالرجل في الميراث استنادًا إلى المادة الثالثة بالدستور ونص الكتاب المقدس، كما يشتمل القانون لأول مرة على الباب التاسع (التبني) ويتكون من 11 مادة، أما الباب العاشر (أحكام عامة) يشتمل على 4 مواد".

وسبق أن طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2014، من الحكومة التعاون مع الكنائس بإعداد قانون للأحوال الشخصية، الذي كان مطلبا ملحا للطوائف المسيحية خلال العقود الماضية، ويعطي الدستور في مادته الثالثة الحق بتطبيق مبادئ الشريعة المسيحية في مسائل الأحوال الشخصية للمسيحيين، وهي المادة التي على أساسها قامت الكنائس بوضع مشروع القانون.

وجاءت أبرز مواد مشروع القانون الموحد الجديد في النقاط التالية: (الاحتكام لشريعة العقد في الطلاق لوقف مافيا شهادات تغيير الملة، منع الزواج الثاني لمن طلق لعلة زناه أو غيّر الدين أو انضم لطائفة مسيحية أخرى، الاقتصار على أن يكون الزواج من نفس الطائفة، النص على موانع الزواج، التي من أبرزها الإصابة بالإدمان المزمن، والنص على 10 أسباب لبطلان الزواج، وإنشاء لجان تسوية المنازعات الأسرية المسيحية بالمحاكم التابعة للكنيسة، حظر إثبات النسب بقصد التبني أو الاتجار بالبشر، السماح بالتطليق إذا ترك الزوج المسيحية إلى الإلحاد، السماح بالطلاق المدني بسبب «الفرقة» مع استحالة الحياة الزوجية، إعطاء الحق للكنيسة في الزواج الثاني من عدمه، بجانب منح الكنيسة حق إصدار تصاريح الزواج الثاني، توسيع مفهوم الزنا الحكمي، وعدم قصرها في العلاقة الجنسية فقط، حيث شمل الزنا الحكمي «المكالمات الهاتفية والمكاتبات الإلكترونية والتحريض على الدعارة وتبادل الزوجات والشذوذ»).

مشكلات القانون القديم

وقال القس الدكتور ناصر لطفي راعي الكنيسة المعمدانية قليني مغاغة، إن مشكلة قانون الأحوال الشخصية القديم، الذي سيتم تعديله إلى الأحوال المسيحية، أنه في عام 2008 قصر البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية أسباب الطلاق على سببين فقط، هما: تغيير الملة وعلة الزنا، بعدما كانت اللائحة لعام 1938، تبيح أسبابا كثيرة للطلاق، مؤكدًا أن هذا الأمر تسبب في وجود الآلاف من الزيجات الفاشلة.

وأضاف راعي الكنيسة المعمدانية، في تصريح لـ«النبأ»، أن البابا تواضروس الثاني، استصدر في عام 2016 لائحة أحوال شخصية جديدة للمسيحيين، حظيت بموافقة المجمع المقدس للكنيسة، ووسّعت أسباب متعددة للطلاق، وهي: الهجر لمدة خمس سنوات، وإثبات الزنا، كذلك الإصابة بأمراض مزمنة، أو الإلحاد، أو جنون، وهى الأسباب التي لم تكن مشمولة من قبل، مؤكدًا أن الكنيسة الإنجيلية صوتت على رفض القانون الجديد، الذي أعدته اللجنة القانونية للطائفة بشأن الأحوال الشخصية للمسيحيين الإنجيليين، بنسبة بلغت 90%، وفضّلت الرجوع إلى القانون الحالي الصادر عام 1902، عقب رفض المصوتين توسيع أسباب الطلاق، وقصرها على تغيير الدين والزنا فقط، ورفض الزواج المدني.

وأشار إلى أن القانون الجديد، الذي رفضته المجامع الإنجيلية وسع أسباب الطلاق لخمسة أسباب، وهى الزنا، وتغيير الديانة، والغياب أو الفرقة والهجر وتعرضه لعقوبة مقيدة للحرية أو المرض، أو إذا انقطع الزوجان عن السكن مع بعضهما، فضلًا عن أن بعد موافقة المجمع المقدس تسلم الطوائف المسيحية مشروع قانون الأحوال الشخصية للبرلمان بعد أن تتم المراجعة النهائية.

وأوضح «لطفي» أن بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، فد ذكر في تصريحات تليفزيونية سابق، أن المجمع المقدس للكنيسة لم يتوسع في أسباب الطلاق في لائحة الأحوال الشخصية الأخيرة، مؤكدًا مقولة أن القاضي المدني أصبح لا يمنح طلاقا إلا لواقعة زنا، تعد غير صحيحة وغير مكتملة، فلا طلاق إلا لعلة الزنا هي عبارة وليست آية، وبالتالي مناقشاتنا في المجمع المقدس أكدت إمكانية إعطاء القاضي تفريقا مدنيا؛ فالزواج كنسي وهو السر، ومدني وهو التوثيق، وأعطينا شرطا للقاضي بالتفريق المدني، لو وجد حالة هجر أو فراق لأكثر من 3 سنين بدون أطفال و5 لمن لديهم أطفال، ثم تعود الحالة لنا إما أن نمنح تصريح زواج لطرف منهما، أوالطرفين أو نمنع عن الطرفين".

الكتاب المقدس

من جانبه قال القمص برنابا إسحاق، وكيل مطرانية مغاغة والعدوة، إن قانون الأحوال الشخصية بالنسبة للمسيحية، مصدره الكتاب المقدس، التي لا تعترف إلا بزوجة واحدة، ولا طلاق إلا لعلة الزنا، والزواج يكون مبنيا على الحب، وهدفه الإعانة، وحفظ النوع، وعدم الانحراف، لأن الرب جعل زوجة واحدة لآدم الواحد معينة، وهذا كان منذ البدء.

ويكمل خلال حديثة لـ«النبأ»: «كان في العصور الأولى، الأسقف هو قاضي التشريع، ثم بعد ذلك كان المجلس الملي، ثم جاءت لائحة 38، التي لم توافق عليها الكنيسة، وقد اجتمع المتنيّح البابا شنودة، مع المجمع المقدس، ورؤساء الطوائف المسيحية لدراسة قوانين الأحوال الشخصية واستقر الجميع على الوضع الأخير، الذي يتابعه الآن قداسة البابا تواضروس لحين الموافقة على القانون الجديد، الذي يتناسب مع الشريعة المسيحية».

يذكر أن البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، قال في حوار مع قناة «أغابي» القبطية، بمناسبة الذكرى الثامنة لتجليسه، على الكرسي البابوي، إنَّ القانون صار اسمه قانون الأسرة للمسيحية، بدلًا من قانون الأحوال الشخصية، وتمّ تقديمه للحكومة، وهو يناقش حاليًا في مجلس الوزراء لوقت تقديمه في مجلس النواب، مشيرًا إلى أنَّه يعتقد أنَّه سوف يأخذ الأولوية.

وأوضح البابا، أن جميع الكنائس قامت بعمل قانون واحد للأحوال الشخصية، وتمّ وضع فصل خاص للكنيسة الكاثوليكية في مصر بالقانون نظرًا لأن الكنيسة الكاثوليكية رئاستها خارج مصر وهذه الرئاسة لهم بعض القوانين التي تخصهم لمنطقة الشرق الأوسط.

وتابع البابا: «عندما تشترك الكنيسة الكاثوليكية في وضع قانون في مصر يجب أن تكون متوافقة مع كيانها الأعلى، مثال الكنيسة الكاثوليكية ليس بها طلاق ولكنه موجود في الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية، فحدثت مواءمة وتقريب لوجهات النظر وهذا أخذ وقتا ولم يكن اختلاف ولكن نظام في الإدارة، وشارك الآباء والمتخصصين حتى انتهى القانون وقُدم بالفعل».

وشدد البابا، على أنَّ الكنيسة لا تتنازل وتعرف دورها بشكل جيد جدًا وهى كيان قائم منذ 2000 عام ومن يقود الكنيسة هو شخص المسيح نفسه وهو الذي يرتب الأمور، وتتواصل حاليًا الاجتماعات المشتركة بين الكنائس والحكومة، لمناقشة مسودة مشروع القانون لإنهاء صياغته رسميًا، وذلك تمهيدًا لتقديمه إلى مجلس النواب في دورته الجديدة لإقراره، طبقًا لنص المادة الثالثة من الدستور التي تتيح لغير المسلمين حق الاحتكام لشرائعهم في شؤونهم الشخصية.

وتضم الاجتماعات ممثلين عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، مع ممثلين لإدارة التشريع بوزارة العدل وعدد من ممثلي الوزارات والجهات المعنية، وتأتي الاجتماعات بعد انتهاء الكنائس الثلاث من إعداد مشروع القانون والتقدم به لوزارة العدل في مارس الماضي، وتقديمه مرة أخرى إلى مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، خلال لقاء ممثلي الكنائس مع المستشار شريف الشاذلي، مستشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، لتقديمه من الحكومة إلى مجلس النواب لإقراره.