ads

أسرار أحكام البراءة فى قضايا إهانة الموظفين العموميين

أزمة طفل المرور
أزمة طفل المرور
أحمد عمران

لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض العقوبات المقررة للتعدى على الموظفين العموميين وإتلاف الأموال العامة لم تعد كافية بما يلزم لتحقيق الردع بنوعيه العام والخاص، وأن بعض فئات الموظفين العموميين كأعضاء هيئة الشرطة ورجال الضبط وهيئة التعليم وهيئة التدريس بالجامعات والعاملين بالمنشآت الصحية العامة باتوا أكثر عرضة للتعدى عليهم أثناء تأدية وظائفهم، الأمر الذى استدعى تشديد العقوبات المقررة لجرائم الاعتداء ذات الصلة، بغية بسط مظلة حماية أنجح للوظيفة العامة وللموظف الذي يشغلها، في حين أن مصدرًا قضائيًا كشف عن سر البراءة في قضايا الإهانة بالتعدي بالقول على الموظفين العموميين.

وفي هذا الإطار، أثار مقطع الفيديو الذي يظهر خلاله طفل يقود سيارة ويعتدي لفظيا على شرطي حاول توقيفه بمنطقة زهراء المعادي، موجة من الانتقادات وغضب الرأي العام في مصر، خاصة بعد الكشف عن أن «والد الطفل يعمل قاضيا»، واستحوذت القصة على نقاشات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدرت الواقعة قائمة المواضيع الأكثر تداولًا على تويتر لساعات طويلة، وواكب الرأي العام تطورات القضية بدءا من مرحلة استجواب الطفل والإفراج عنه وحتى إعادة توقيفه وإيداعه لدار رعاية في وقت لاحق.

وشهد مشروع تعديلات قانون العقوبات لتغليظ عقوبة إهانة الموظفين العموميين ومأمور الضبط القضائي، المرسل من الحكومة، حالة من الجدل داخل اللجنة التشريعية في البرلمان، عقب اعتراض الأعضاء على تشديد العقوبات بالنص الحكومى بشكل مبالغ فيه، مؤكدين أنه يفتقد للتوازن بين جسامة الجريمة وطبيعة العقوبة.

وأرجأت اللجنة الدستورية والتشريعية في البرلمان مناقشة قانون تعديلات قانون العقوبات لتغليظ عقوبة إهانة الموظفين العموميين ومأمور الضبط القضائي، بسبب اعتراض النواب على تشديد العقوبات بشكل مبالغ فيه، مؤكدين أنه لا يوجد توازن بين جسامة الجريمة وطبيعة العقوبة، لحين حضور وزير العدل المستشار عمر مروان، ووزير شئون المجالس النيابة المستشار علاء فؤاد.

وقال رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية في البرلمان إنه لا شك أن العقوبات الحالية غير رادعة، ولكن يجب أن يكون هناك تناسب مع جسامة الجرم في القانون والعقوبة، مشيرا إلى أنه لا يجب ترك سلطة واسعة للقاضي دون أن يتم تقييده خاصة فيما يخص عقوبة الحبس، ولا بد من التجانس بين الجريمة والعقوبة.

وتضمن القانون تعديل المادة 133 بالنص على أن كل من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد موظف عمومي أو أحد رجال الضبط أو مُكلف بخدمة عامة أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

بدوره، قال مصدر قضائي رفض ذكر اسمه، إن التعدي على موظف عمومي بالقول يعد جنحة عادية سب وقذف عقوبتها الحبس والغرامة التي تحقق فيها النيابة العامة وتحيلها إلى المحكمة وإذا ثبت لها إهانة التعدي بالقول أو بالإشارة بأي طريقة من الطرق وغالبا عندما تكون الواقعة مصورة أو بوجود شهود يعاقب بالحبس 3 سنوات، أما التعدي عليه بالفعل فهي جناية، مؤكدًا أن الألفاظ التي تعتبر سبا وقذفا تختلف على حسب المكان والأشخاص واللفظ، وهنا تأتي الغلطة في محاضر السب والقذف أن الشخص الذي يتقدم بها لم يذكر الألفاظ الموجهة له بالمحضر وإذا لم يذكر الألفاظ يقال له ارفع جنحة مباشرة والجنحة مباشرة في النهاية تأخد براءة متابعًا «لازم لما يعمل الشخص محضر يذكر الألفاظ التي وجهت له».

وأضاف المصدر في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أنه طالما أن الألفاظ تشكل سبًا وقذفًا، فإن الشيء الذي يؤدي إلى احتقار الشخص أو لأهله أو لذويه وتقليل من شخصه أو إهانته وإهانة كرامته أو عرضه أو شرفه يعد جنحة عقوبتها الحبس، وفي حالة أن المواطن هو الذي تعرض للسب أو القذف داخل مصلحة حكومية أو خارجها، فإن هذا يتوقف على أن هل تعرض الشخص لذلك نتيجة ضغط العمل على الموظف أم «قلة أدب» وأيضًا على حسب اللفظ نفسه وكذلك حسب الواقع والشخص مين الموجه له اللفظ، وحصل أيه.

وأكد أن القانون لا يفرق بين رجل الشرطة أو المرور أو الموظف أو لمواطن سواء في العمل أو خارج العمل وتُعد جنحة سب وقذف ما عدا القضاء فإذا تم التعدى على رجل قضاء بالسب والقذف أثناء تأدية عمله فتكون العقوبة مشددة.

من ناحيتها، ترى الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس السياسي والاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن المجتمع المصري يعاني من أزمة قيم، مسئول عنها عدد من المؤسسات في المقام الأول المؤسسة الدينية، لأنها تعالج المظهر وتقود أكثر ما تبني الضمير والأخلاق المعنوية الرفيعة ولأنه أصبحت القيم المادية تعلو عن القيم المعنوية، بحيث إنه لم تكن ميزان التعامل، بينما يوجد قصور في التعليم لأنه يجب أن يكون هناك مُثل للأخلاقيات تدرس ويكون معروف فيها كيفية الحوار وكيفية التعامل وكيفية رد الفعل وتكون هناك خطة للتعامل بأخلاق.

وعن دور الإعلام فحدث ولا حرج، هكذا تكمل أستاذ علم النفس السياسي والاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، حديثها لـ«النبأ» متابعة: «نحن نشاهد في الميديا ألفاظا ومواقف لا أخلاقية، فالأجيال تتعلم هذا بشكل غير تلقيني ومع الوقت تبدأ في تجرأ في التعامل بناء على تكرار المواقف التي يظهر فيها لا أخلاق المفترض أن السياسة الإعلامية تكون مثل زمان، في أفلام الأبيض والأسود تراعي القيم الأخلاقية مثل الإيثار والشهامة والنُبل، والنهاردة الصغير والكبير يحب يشاهد أفلام الأبيض والسود لأنها تخاطب الفطرة والضمير، كانت مدروسة ولها دور وتأثير على البعد الإنساني بشكل إيجابي، النهاردة كل هذا في حالة غيبة ويخاطب حالة التمرد والعنف والصراع بأساليب غير شريفة وطبعا هذا مع الوقت والتكرار مؤكد أنه يؤثر على الأجيال الصغيرة».

وتابعت: «نحتاج برنامجا ثقافيا أو مشروعا ثقافيا أو ثورة ثقافية لإعادة القوة الناعمة للمجتمع، بحيث تكون فيه أدبيات للتعامل وما يكونش التعامل فيه تجرأ لعدم احترام الصغير للكبير وعدم عطف الكبير على الصغير، المفاهيم التي تربينا عليها في التراث ثفافنتا وحضارتنا نحن شعب حضارة مفيش شغل على الوتر ده مفيش ثقافة مشروع كبير يعمل إعادة صياغة للفكر والسلوك بشكل يخلي المجتمع يسترد حضارته والمفروض أن الثقافة تلتحم مع الإعلام وتلتحم مع المؤسسة الدينية والتعليم، بحيث إنهم في النهاية يخلقون مناخا إيجابيا يتسم بأخلاقيات في حالة الخروج عنها يكون فيه نفور اجتماعي وما يكونش فيه قبول للفرد الذي يخرج عن السياق فهذا يحتاج إلى شغل يبدأ من مجلس الوزراء، بحيث تكون فيه صياغة لبرنامج وسياسات عاملة لكل المؤسسات المذكورة وأيضًا الإنترنت يجب أن تكون عليه مواقع تدعم للقيم طول الوقت لأن المناخ العام هو الذي يكون مهيئا لمسألة التعامل وعدم الخروج عن أدبيات التعامل».

وأكدت أن مشكلة العشوائيات تشكل حزاما حول القاهرة، نحن نقلناهم من المكان لكن لم تنتقل من الثقافة المتخلفة إلى الثقافة المتحضرة فنحتاج برنامجا لأن شبابهم يؤثرون في الجامعات الشوارع في النوادي فتكون لهم خطة متكاملة نوعيا وجغرافيا ليكون مناخ طاردا للسلبيات البذيئة، ويدعم الأخلاقيات ويكون القيم والمعنويات الرفيعة، مؤكدة على الاهتمام بالدراسات الإنسانية لأن الاهتمام كله بالدراسات العلمية وفقط، لكن فرق الدول المتقدمة من الأخرى المتخلفة هو الاهتمام بالبعد الإنساني، مهم جدا إعادة صياغة الشخصية المصرية الاهتمام بالدراسات الإنسانية.